إبراهيم بن محمد الميموني

132

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وأما الجواب عن قوله وهل كان عند البيت الشريف ومكة بيوت مبنية زمن الخليل إلى آخره ؟ فهو أن المنقول أن الكعبة الشريفة لما بناها سيدنا إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم لم يكن حولها دار ولا جدار ، استمرت كذلك في أيام العمالقة وجرهم وخزاعة لا يقدم أحد منهم على أن يبنى دارا ولا جدارا احتراما للكعبة الشريفة ، فإن موضع البيت كان قبل الخليل قد درس وهو ربوة حمراء مروة يشرف على ما حوله ، وكانت مكة عضاه وسلما وسمرا والعماليق يومئذ حول الحرم ، وهم أول من نزل مكة أو كانوا بعرفة ، فلما أنزل إبراهيم هاجر وولدها إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم بالحجر أمرها أن تتخذ عريشا فجعلت عريشا بموضع الحجر من سمر ولمام ألقته عليه ولم يكن بمكة يومئذ أحد ، فلما انطلق إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ووقف على كداء فنظر فلم ير بناء يحول بينه وبين ابنه ، فأدركه ما يدرك الوالد من الرحمة ، ثم إن غلامين من العمالقة الذين كانوا بعرفة لما نظروا للماء والعريش نزلا وكلما هاجر وسألاها متى نزلت ؟ فأخبرتهما ، فرجعا إلى أهليهما فأخبراهم فتحولوا حتى نزلوا معهما على الماء ، ثم إن جرهما وقطورا قدموا مكة فرأوا فيها ماء معينا وشجرا ملتفا وبناء كثيرا ، فأخرجت جرهم العماليق من مكة وتزوج منهم سيدنا إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم كذا في سيرة الشامي وغيره ، ومقتضى ذلك أن جرهم وجدت بمكة عند إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم دورا مبنية لقوله : وبناء كثيرا ، لكن ليس هذا أيضا في أن البناء كان حول البيت الشريف بل بمكة ، ومع هذا فلا يناسبه ما يأتي من أنهم كانوا يحترمون أن يبنوا بمكة شيئا ، وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : فألفت ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس ، فزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى كان بها أهل أبيات كثيرة منهم وشب الغلام إلى آخره ، فقوله : أبيات كثير ، ليس صريحا في أنها بالبناء جاز أن يكون عرائش كعريشتها ، أو أن ذلك بيوت شعر على عادة العرب ، ويؤيد ذلك أن المنقول أن قصى أحد أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم لما ولى أمر الكعبة المشرفة واشترى مفتاحها بزق خمر وسار في الأمثال أخسر من صفقة أبى غبشان ، وصار له ملك مكة ، واجتمع قومه عليه وملكوه عليهم وانتزعها من خزاعة وأخرجهم منها ، وكان العرب يحترمون أن يسكنوا مكة